إسم القسم : شعراء العراق والشام
إسم الشاعر : محمود درويش
أضف القصيده للمفضله
طباعة القصيده
إسم القصيده : درس من كاما سوطرا
بكأس الشراب المرصَّع باللازوردِ
انتظرها،
على بركة الماء حول المساء وزَهْر الكُولُونيا
بصبر الحصان المُعَدّ لمُنْحَدرات الجبالِ
بذَوْقِ الأمير الرفيع البديع
بسبعِ وسائدَ مَحْشُوَّةٍ بالسحابِ الخفيفِ
بنار البَخُور النسائيِّ ملءَ المكانِ
ولا تتعجَّلْ، فإن أقبلَتْ بعد موعدها
فانتظرها،
وإن أقبلتْ قبل وعدها
ولا تُجْفِل الطيرَ فوق جدائلها
وانتظرها،
لتجلس مرتاحةً كالحديقة في أَوْج زِينَتِها
لكي تتنفَّسَ هذا الهواء الغريبَ على قلبها
لترفع عن ساقها ثَوْبَها غيمةً غيمةً
وقدَّمْ لها الماءَ قبل النبيذِ ولا تتطلَّع إلى تَوْأَمَيْ حَجَلٍ نائمين على صدرها
ومُسَّ على مَهَل يَدَها عندما تَضَعُ الكأسَ فوق الرخامِ
كأنَّكَ تحملُ عنها الندى
تحدَّثْ إليها كما يتحدَّثُ نايٌ إلى وَتَرٍ خائفٍ في الكمانِ
كأنكما شاهدانِ على ما يُعِدُّ غَدٌ لكما
ولَمِّع لها لَيْلَها خاتماً خاتماً
وانتظرها
إلى أَن يقولَ لَكَ الليلُ:
لم يَبْقَ غيركُما في الوجودِ
فخُذْها، بِرِفْقٍ، إلى موتكَ المُشْتَهى
وانتظرها!