قسم شعراء العراق والشام
قصائد فدوى طوقان
قصيده بعد الكارثة
مع لاجئة في العيد
أختاه ، هذا العيد رفّ سناه في روح الوجود
وأشاع في قلب الحياة بشاشة الفجر السعيد
وأراك مابين الخيام قبعت تمثالا شقيا
متهالكاً ، يطوي وراء جموده ألماً عتيّا
يرنو الى اللاشيء . . منسرحاً مع الافق البعيد
أختاه ، مالك إن نظرت الى الجموع العابرين
ولمحت أسراب الصبايا من بنات المترفين . .
من كل راقصة الخطي كادت بنشوتها تطير
العيد يضحك في محيّاها ويلتمع السرور
أطرقت واجمة كأنك صورة الألم الدفين ؟
أختاه ، أيّ الذكريات طغت عليك بفيضها
وتدّفعت صوراً تثيرك في تلاحق نبضها
حتى طفا منها سحاب مظلم في مقلتيك
يهمي دموعاً أو مضت وترجرجت في وجنتيك
يا للدموع البيض ! ماذا خلف رعشة ومضها؟
أترى ذكرت مباهج الاعياد في (يافا) الجميلة ؟
أهفت بقلبك ذكريات العيد أيام الطفوله؟
اذ أنت كالحسون تنطلقين في زهوٍ غرير
والعقدة الحمراء قد رفّت على الرأس الصغير
والشعر منسدلٌ على الكتفين ، الجديلة ؟
إذ أنت تنطلقين بين ملاعب البلد الحبيب
تتراكضين مع اللّدات بموكب فرح طروب
طوراً الى ارجوحة نصبت هناك على الرمال
طوراً الى ظل المغارس في كنوز البرتقال
والعيد يملأ جوّكن بروحه المرح اللعوب ؟
واليوم ؛ ماذا اليوم غير الذكريات ونارها ؟
واليوم ، ماذا غير قصة بؤسكنّ وعارها
لا الدار دارٌ ، لا ، ولا كالأمس ، هذا العيد عيد
هل يعرف الأعياد أو أفراحها روحٌ طريد
عان ، تقلبّه الحياة على جحيم قفارها ؟
أختاه ، هذا العيد عيد المترفين الهانئين
عيد الألى بقصورهم وبروحهم متنعمين
عيد الألى لا العار حرّكهم ، ولا ذلّ المصير
فكأنهم جثث هناك بال حياة او شعور
أختاه ، لا تبكي ، فهذا العيد عيد الميّتين!