قسم شعراء العراق والشام
قصائد فدوى طوقان
قصيده تهويمة صوفية
أيقظ الكون حين منبثق الفجر على غمرةٍ من الأشواق
وإذا الحب ملء هذا الوجود الرحب يسري في روعة وانطلاق
وإذا الكائنات يغرقها الوجد الإلهيّ في سنى الاشراق !
والجبال الشّماء تشخص نحو الله سكرى في ذهلة المشتاق
وندى الفجر في الرياض الحوالي
أدمع الشوق رقرقت في المآقي
كلّ ما في الوجود من روعة اسم الله في نشوةٍ وفي استغراق !
أي لحن قد صيّر الكون أغرودة حب رخيمة الإنشاد
يا لهذا النشيد تنطلق الأرواح فيه من ربقة الأجساد
يا لهذا النشيد أوغل في أعماق ذاتي محطّماً أصفادي
يا لقيدي الارضيّ يسحقه اللحن ويذروه حفنةً من رماد
وإذا الروح في تجرده يسمو مشعّاً كالكوكب الوقّاد
عانق اللحن مصعداً وتوارى يتخطى شواسع الأبعاد
غارقاً في صفائه ، قد تغشّته غواشي غيبوبةٍ وامتداد
كلّما رنّ في السكون صدى تسبيحة الله رائع الترديد
و سرت في الأثير الطهر و أوغلن في الفضاء البعيد
يا لهذا الصفاء ..يا لتجّلي الله .. يا روعة الجلال الفريد!
لكأني بالكون يهتف : يا رب ، و يمضي مستغرقاً في الشرود
لكأني أحسّ و شك اتصالي .. لكأني أشم عطر الخلود!
فمتى أهتدي الىمنبعي الأسمى و أفنى في فيضه المنشود
ضاق روحي بالأرض ،بالأسر ،بالقيد ،فحرر روحي و فك قيودي
ضمني ، ضمني ،فقد طال انفصالي ،و طال بي تشريدي