قسم شعراء العراق والشام
قصائد عمر بهاء الدين الأميري
قصيده هم العالمين
لا لَمْ أَنَمْ ، بلْ قد أَرِقْتُ و للصُّداعِ رحىً تَدورْ
و الغُـرْبةُ اللَّيْلاءُ في عُمري أُوامٌ لا يَحـورْ
وحـدي أعدُّ دقـائقي وأضيعُ في تِيه ِ الدُّهورْ
حَيْرانُ أفتقدُ المعالِمَ ، لا حِجابَ ولا سُـفورْ
أَسْهو وأَصْحو والدُّجى ساجٍ وفي نفسي فُتُورْ
فأغيبُ عن دُنيا شعوري في ضَبابِ اللاشعورْ
مِنْ كـلِّ فـجِّ ينسلونَ كأنهُ يومُ النُّشـورْ
كُـلُّ يُسـارِعُ في مُناهُ ، وإنَّها لَمُنى غَـرورْ
أعباءَ كُلِّ الخلْقِ ! وَيْلي كِدْتُ إعياءً أَمُـورْ
فالأَرْضُ تحملَني على مَضَضٍ وتوشكُ أن تَفورْ
وشَرَعْتُ أَصْحو مُثْقَلَ الأنفاسِ مَبْهورَ الشُّعورْ
أغْمَضْتُ عيني مرَّةً أُخرى ، ومَزَّقْتُ السُّتورْ
فرأيْتُ أَهْـوالاً ؛ وكانَ الْحَقُّ مِنْ غَيْظٍ يَفُورْ:
والكَوْنُ بالغُربانِ عجَّ ، فلا صُقورَ ولا نُسورْ
ونظَـرْتُ والأحْلاكُ تدفَعُ نظرَتي خلْفَ الْحُسورْ
ورأيْتُ صَرْحَ الْمَجْدِ ينتظرُ الْجَسورَ ولا جَسورْ
وكَـأَنَّ إِنْقَـاذَ الوُجُـودِ عَلَيَّ مِحْوَرُه يَـدورْ
وحدي ، تسلَّقْتُ الرياحَ الهَوْجَ ، سُوراً إِثْرَ سُورْ
وَتَلامَعَتْ في مُنْتَهاهُ طُيوفُ جَنَّـاتٍ وَحُـورْ
فَقَذَفْتُ نفسي ! غَيْرَ أَنِّي شِمْتُ أجْنحةَ الطُّيورْ
فتحتُ عيني ، والخلافةُ في رُؤى أَمَلي الغَـيورْ
والعَهْدُ في عُنُقي ، وأمرُ اللهِ ، في عَزْمي يَثـورْ
وَمَضَيْتُ أرنُو في كتابِ الغَيْبِ ما بينَ السُّطورْ
بحرٌ منَ الظُّلُماتِ ، والظُّلْمِ المؤَجَّجِ ، والشُّرورْ
وَأَلَمَّ بي ، أو كـادَ ، يأْسٌ : فالدُّنى خَتْلٌ وَزُورْ
فَلَمَحْتُ في بَوْنِ الدُّجى الْمَسحوبِ مُنْبلجَ البُكورْ
وَوَجَـدْتُ هَمَّ العالَمـينَ بقلبِ إيماني يَسُـورْ
ورأيْتُني ، وأنا.. أنا المِسْـكينُ ، كالأسدِ الهَصورْ
وَمِنَ الذُّرى أبْصَرْتُ دَرْبَ الخُلْدِ رَشَّتْهُ العُطورْ
وسَمِعْتُ ثَمَّ هَواتِفَ الأقدارِ: حَيَّ عَلَى العُبورْ
بُسِطَتْ لِتحملني ، وحطَّتْ بي على جَدَدِ المُرورْ
والرُّوحُ يَقظى ، والأمـانةُ في دَمي نـارٌ وَنُورْ