قسم شعراء العصر الأندلسي
قصائد ابن الزقاق البلنسي
قصيده بيني وبين الحادثات خصام
رامت صروفُ الحادثات فأدركت
مَنْ كان لم يبعدْ عليه مرام
أودت بمهجته الليالي بعد ما
فخرت به الأسياف والأقلام
وغدا وراح المجد ذا ثقة به
أن يردعَ الأحداثَ وهي جسام
وبدتْ عليه من حلاهُ شمائلٌ
لا تهتدي لنعومتها الأوهام
بين الكرى المعهودِ والأجفان
كالروضِ لما دبّجتُهُ غمامة
والمسك لما فضّ عنه ختام
ناحت عليه الشهب وهي عرائس
وبكى عليه الغيمُ وهوَ جهام
وکنجابَ ظلُّ الأنسِ فهو مقلَّصٌ
وامتدَّ ليلُ الخطب فهو تمام
حتى استوى الإشراقُ والاظلام
والنسرُ مقَتَنصٌ بأشراكِ الرَّدى
وبناتُ نعشٍ في الدجى أيتام
فقدت لها الألباب والأحساب وال
آداب والإسراج والالجام
ما كان إلا التبر أخلص سبكه
فاسْتَرَجَعَتْهُ تربة ٌ ورغام
إن الذي كان الرجاءُ مشيّداً
لم يلف فيه سوى الفرار أو الردى
فاخترت صرف الموت وهو زؤام
والأنْسُ غَمٌّ والسرورُ كآبة ٌ
زَفَرَتْ لموتِ أبي شجاعٍ زفرة ً
لم يبق ساعتها لهنّ حزام
وحكتْ دموعَ الغانياتِ عقودُها
لو لم يكن لعقودهن نظام
قم تبصر الخفرات حولك حسراً
- لو كان يمكنه الغداة قيام -
واسمع عويل بكائها فلقد بكت
لبكائها الأصواء والأعلام
ضجّتْ لمصرعكَ النوادبُ ضجَّة ً
سدّت مسامعها لها الأيام