قسم شعراء العصر العباسي
قصائد ابن دريد
قصيده مَا طَابَ فَرْعٌ لاَ يَطِيبُ أَصلُهُ
وَكُلُّ مَنْ وَاخَى لَئِيماً مِثْلُهُ
وكلُّ شيءٍ يبتغى في معدنهْ
قدْ يهلكُ المرعيَّ عتبُ الراعي
لاَ تَرْكَب الأَمْرَ وَأَنْتَ عَائِبُهُ
وَالمَرْءُ كَالصُّورَة ِ لَوْلاَ فِعلُهُ
وضيقُ أمرٍ يتبعُ انفراجهْ
أَصَمَّنَا الإِهْمَالُ أَمْ أَعْمَانَا
وسقمُ عقلِ المرءِ منْ شرِّ السقمْ
يكفيكَ مما تكرهُ المجانبهْ
وَشَرُّ مَا طَلَبْتَهُ مَا اسْتَصْعَبَا
كمْ قمرٍ عادَ إلى قميرِ
يَعْمَى الفَتَى وَهْوَ بَصِيرُ العَيْنِ
كمْ جامعٍ لغيرهِ ما يجمعُ
وَدُونَ آمَالِ الوَرَى الآجَالُ
لاَ تُبْرِمَنْ أَمْراً عَلَيْكَ يُمْلَكُ
وَالمَرْءُ مَغْرُورٌ بِمَنْ أَحَبَّهُ
وَلِلْعُقُولِ تُضْرَبُ الأَمْثَالُ
لاَ تَنْفَعُ الحِيلَة ُ في مَاضِي القَدَرْ
وَفِي صُروفِ الدَّهْرِ لِلنَّاسِ عِظَهْ
فارضَ من الأكثرِ بالأقلِّ
ما حمَّ منْ رزقكَ لا يفوتُ
يرجو غداً ودونَ ما يرجو الأجلْ
يْخَشى امْرُؤٌ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّهُ
وَشَرُّ مَا يُطْلَبُ مَا لاَ يُوجَدُ
هانَ على النائمِ ما يلقى الأرقْ
لسانُ ذي الجهلِ وشيكاً يوثقهْ
يغضكَ المشربُ وهوَ سائغُ
كأنَّ صرفَ الدهرِ برقٌ يخطفُ
حتى يحلَّ في ضريحِ رمسهِ
فاستشفِ منْ جهلكَ بالسؤالِ
حتى يجيءَ يومهُ المؤجلُ