إسم القسم : شعراء الجزيرة العربية
إسم الشاعر : محمد حسن علوان
أضف القصيده للمفضله
طباعة القصيده
إسم القصيده : آخر الأخبار عني
آخر الأخبار عني يا صديقْ
لم يزل صدقي متاهاتي التي تستنزف العمر الشفيقْ
مبدأي في الأرضِ إحساسي ..
وإحساسي نقيضٌ موغِلٌ في السُّكْرِ ..
لا أصحو على ما جدَّ من بؤسي لديه
ولا أفيقْ !
لم يزل في الروحِ نحَّاتانِ من وجْدٍ .. وضيقْ
لم يزل بحري الذي أغرقتُ فيه الصمت مخنوقاً بتذكار المضيقْ
لم يزل دهري الذي أخشاه نخاساً ..
وأحلامي رقيقْ !
نمتُ قبل الأمس محموماً ..
ولم يحدث ، طوال العمر ، أني دون عينيها .. أفيقْ !
قاءني صمتي ..
وجاع الجوع في جسمي ..
وراحت آكلاتُ الجلد تستلقي
على تلك الحروقْ
هاتفتني قبل أسبوعٍ فتاةٌ تدَّعي
أني على وصلٍ بها ..
"ربما كانت هيَ !
ربما أني نسيتُ النبرة الحسناء
والصوت الرقيقْ !"
قلَّبتني فوق شكِّي نصف أسبوعٍ
ولم ترجعْ ..
وألقتني على الأمل المعرَّى كالغريقْ
حلم بحارٍ بكف الرملِ مغشياً عليهِ
يسفُّ أصدافاً ..
ويهذي ..
ذات ملحٍ .. أستفيقْ !
كان حولي كبريائي ..
بضع أشلاءٍ ..
وأصداءٌ ..
وبروازٌ عتيقْ !.
جابني الحزن بلاداً ..
وجسوراً .. وبيوتاً ..
وجحوراً .. وشقوقْ !
سائحاً في الروح وحده ..
لم أجرِّب كيف أستقبل حزناً
جاء من دون رفيقْ !
في زقاق الصبح أمشي
مثل طعم الفقر في حلق الطريقْ
أبلع الأوجاع ريقاً بعد ريقْ
أقتفي الشمس التي تنحلُّ ..
أرميها ..
فتهوي في يدي الرعناء ..
مصباحاً له بؤس البريقْ !
أصبح الشعر ارتجافاتٍ من العهد الصفيقْ !
قطعةً من كهرمان العمر ولَّتْ
عقدُ هيفاءٍ .. تخلَّتْ
وجه طفلٍ طاعنٍ في البؤسِ ..
في ثوبٍ أنيقْ !
لم يعد عندي مراجيحٌ له ..
لم يعد في كفي العجفاء إلا إصبعاً يقتات من جرحي العميقْ
صرتُ ألقيه بجوف الدفتر
المهجور أياماً .. فلا يدري ..
أماسورٌ خيالي .. أم طليقْ !
آه .. هذا الطفل أعياني ..
ولم يكبر ..
ولم يفهم ..
ولم يفتح لأحلامي سوى نصف الطريقْ
بعته حتى أنامْ ..
واشتراه العابر المخدوع من حولي ..
بقرصي فاليومٍ للنوم ..
للصدغِ الشقيقْ !
راودتني النفس عن ألبومها المخبوء في الدرجِ العميقْ
كان ليلاً ناعباً بالدمعِ مشقوق اللسانْ
مصَّني .. كالأفعوانْ !
أفرغ التذكار سماً في العروقْ
صورةٌ أخرى ،
وما خانت وفاء العهد عند الله منها .. للشروقْ
الجبين القاهر الغلاَّبُ ..
والخدُّ الموشَّى بالبريقْ
أرتمي في بوح عينيها
ويعدو في حنيني ..
مهرجانٌ من عقيقْ
وأخرى ،
ثم يبدو العاشق الليليُّ
مقتولاً على ذكرى عشيقْ
آخر الألبوم يطويني ..
وتلك النظرة النجلاء ترميني ..
وتلقيني على جمري العتيقْ !
أشتهي يوماً ..
صباحاً ناعماً في الحزن ..
مخبوزاً على تنور عينيها البعيدْ
لعاب النوم في فيها ..
وذاك البن يذكي روحها البيضاء في الكوب الوحيدْ
أشتهي ..
تاريخنا في الحب ..
لا عتبى تنافي طعمه الأشهى ..
ولا ذكرى تعيقْ
تحريفنا في اليوم ..
لا قيدٌ ..
ولا عُرفٌ ..
ولا قانون في الدنيا .. ولا عهدٌ وثيقْ
كلْماتنا الصغرى ..
وتلك اللكنة العوجاء .. والحرف الرقيقْ
أشتهي
أسلوبنا العفْويَّ
في التدليل ..
والتزوير في الأسماءِ ..
والأشياءِ ..
حتى .. نبلغ المعنى الدقيقْ !
صار صوتي كائناً من صرخةٍ شوهاء
جاءت .. كالنقيقْ !
ضفدع الحزن أنا !..
مستنقعي وهمي ..
وتحتي ..
طحلبُ الدنيا .. يضيقْ !
كلما أوغلتُ في الإيمان عاد الشك يغويني ..
طريقاً في طريقْ
كلما قدَّمتُ للأوطان قرباناً
تراءى داخلي منفى .. وأغراني رفيقْ !
منذ أن راحت جراح الغيب تسري
في دمي ..
من ذلك اللوح العريقْ
منذ أن أيقنت أن الرغبة الصعلوكة الحمقاء
ميلادي ..
ومشواري ..
وإيقاعي الشقيقْ
لم أفكر أيَّ ثوبٍ سوف يرفو كل عُريي ..
كان بحثي يا صديقْ ..
عن بكاءاتٍ تليقْ !