قسم شعراء مصر والسودان
قصائد مروة دياب
قصيده لن أرتضي حكم الجبان
يحكي الزمان..
عن بلدة في رَحمها وئد الأمان
في عهدها انتحر الزمان
في أرضها ذاب الجميع
في كأس وهم من هوان
عن بلدتي..
لا دين يحكم أو شريعة أو نظام
كل سواءٌ في الحلال و في الحرام
و الكل ذُبِّح و انقضى
من بعده زمن الكلام
في بلدتي..
لا الشمس تشرق أينما ثقف النهار
لا العدل ينصف طالما انسدل الستار
لا حقُّ لا إيمانُ لا شرفٌ
و لا غير القمار
لا تسألوني حاكمًا
فالحاكمون بنو الدولار!
...
قد زجت الأخلاق أسرى في السجون
و ألقيت كتب السماء على ميادين المجون
و أعدمت كل المبادئ و الضمائر و الحكم
بل كلهم لا يصلحون
من بعدما
قد قلد الجلاد محكمة الجنون
و السيف ظلم و اندلع
و الحق في قبر هرع
و الرعب يسكن في العيون
قد بات سلطان الزمان
يعيق رمْشات الجفون
لا شيء يعلو صوته
غير المجون
و غدت شعوب العُرْب تلهث
في الشوارع و الحصون
و تصارع الفئران بحثًا
عن لقيماتٍ
تسد دويِّ زجْرات البطون
نحن الشعوب الغارقة
في بحر قمع نستقي ذل الضياع
في بحر وهم من نسيج الحق
في بحر الخداع
في حينما..
يتمتع السلطان بالرقص العريق
بالعهر بالأخمار بالشعب الغريق
و الناس في الطرقات تشدو
عاش سلطانًا حنون
يا أمتي..
القمع يملأ جعبتي
جسدي مليءٌ بالجراح
و هناك في الأفق البعيد
أشباح تعصف قريتي
و مدينتي..و عشيرتي
ولأنني قد قلت لا
فلتأخذوا مني الحياةْ
لكنكم لن تسلبوا حريتي
حتى تُغَسَّل جثتي..
نحن البداية و النهاية
قصة الشعب الغريق
و ثم يرتفع الستار
عن مشهد التاريخ تروي
أسطر الكتب الدمار
ضاقت بحبر القمع يومًا
أن يخلدها انكسار
كي تكشف الرق الذي
قد عاد فينا بالدولار
كي تكشف الإرهاب في حق العذارى
و العجائز و الصغار
عبد الدولار أقرها
فليعدم التاريخ في عهد القمار
هذا شعار الحكم في وضح النهار
لا فرق فينا..بين ليل أو نهار!!
فالظلم أرخى سدله
و الحق في زمن انهيار
و العين تنطق بالأسى:
أعروبة أم وشمُ عار؟!
فالسيف يذكر رقْبتي
و السوط يعرف أَنَّتي
و الخوف في عينيَّ عار
و اليوم أبغي جنتي
أنا لست عبدًا من رقيق بني كلاب!
أنا لست عهرًا في الجواري
لست ملك بني الصحاري
لست سكرًا في كؤوس الخمر يجري
لست ذلاً يمتطي أرضي و داري
إنني عبد الإله
و لست أعبد من سواه
لست في طيات صمتي
قد رضيت الذل سمتي
بل بعزمي فاقتلوني
بل لعشقي فادفنوني
في ثرى أرضي امزقوني
في ترابي..
أمتي..
لن ينجلي سيف الظلام
عن قلب أوصال الأنام
حتى تغرد ملتي
يا أيها السلطان..
لست سوى قناع
سيزول فيه الحق
يطمره الخداع
لا يخدعَنَّك صوتنا..تهليلنا و هتافنا
و لئن تغنى
في العلا لك كل راع
فستدرك الحق المبين
و لسوف تأتي تستكين
إن همَّ شعب و انتفضْ
أو ثار فيها من رفضْ
من ثائرٍ أو من سجين
فَسَلِ السيوف لأن تدوّي
بعدما رمنا الكفاح
و سل الرماح لأن تسعَّر
بعدما خط الفلاح
و سل السجون و كل أحقاد الطغاةْ
و اشحذ جيوشك من غرابيب الشياهْ
لا قد مضى قهر السلاح
لن يخدع الجلاد شعبي
إن درب العز دربي
ضوؤه وشم النجاح
إنَّ فجر الحلْم لاح
و الزهر يبسم عن براعم أمتي
تنساب من شمس الصباح
يا أيها السلطان قد آن الأوان
لأن تعي..
أن الكراسي و القصور
و العهر من خمر و حور
يذهبون إلى الهوان
آن الأوان لأن تعي..
تتغير الأزمان و الأبدان دومًا
هل بقى منهم جبان؟؟
أم هل بقى للذكر منهم
غير شتم والتعان؟!
أما هنا
فالشعب باقٍ إن فنى
رفع الأسنة مقسمًا
لن أرتضي حكم الجبان
و لئن أراد الشعب يومًا
لاستجاب له الزمان