قسم شعراء مصر والسودان
قصائد مروة دياب
قصيده دعوني أغني
دعوني أغني
لماذا تريدون منّيَ
كبتَ دموع الحدائق في مقلتَيَّ؟!
لماذا تريدون نزعَ فتيل سراجي
و قهرَ أنيني..
و سلبِيَ ما قد بنيته وحدي؟!
حفرت نجوم السماء بعينَيَّ مجدًا
يسابقني نحو درب الإباء..
و وَطَّدْتُ حبل الأماني
و حطَّمت كل جسور الرياء..
و ذبَّحت كلَّ المرائين
و قتَّلت كل المنادين في عالَمِيَّ
بوأد الغناء..
أيا أيها العصر
عصر الخرافاتِ
عصر الأباطيلِ
عصر الرذيلةْ..
سأبقى أغني..
و لو غامرت بدهريَ وحدي
و خضت غمار المخاطر وحدي
و آثرت حرب العواصف وحدي
فعندي سلاحٌ
يهزُّ جبابرة الظلم فينا
ليعدم عصر شيوخ القبيلة..
فلن تنزعوا من فؤاديَ
أوتار عودي
و أنغام لحني الذي منه يشدو
حمام النوى في روابي بلادي
و سربًا من الأمنيات
لأجله أحيا..
أمانٍ كأحلام طير الفضاء
أمانٍ جميلة..
و لكنَّ في سكرة العصر تبقى
أماني الأباة رؤىً مستحيلة..
لماذا يريدون وأدَ قصيدي؟
و نسفَ بحور القريض؟
و تلغيمَ أحلام وجهي البريء؟
لماذا يعدون صوتي –إذا ما صرختُ-
من الخَرَف المستحيل الشفاء
و إن ما ضحكتُ..
و أعلنت حربي على الكبرياء
و آثرت عهد المذلة و الإستكانةْ
شموخًا تغنّى به العقلاء؟!
لماذا تريدونني بوق زيفٍ
أردد ما قال كل رئيسٍ
و كل خبيثٍ..
و كل أميرٍ
و كل عميلٍ كما الببغاء؟!
لماذا تريدون محوَ العقول و هدم المشاعرْ
و كبت الحقيقة بين أساطير مولايَ؟
لن تمنعوني الغناء!
و أمحو غبار التخلف عن أعينٍ طالما زرتها
و عن وجه شمسي و وجه نجومي
سأقتل هذا الرماديَّ
و الشبح الضاحك المستديرَ
بوجه الغيومِ
فكل السماء تغني غنائي
و تجمع لحني بخيط الأنين
لتنسج من دوحة الشعر أرضًا
و وردًا.. و بحرًا
و تنشد وحدتها للقمر
سأعلو.. سأعلو
و أقتلع الموت من رايتي
و من حبر قافيتي و حنيني
و أجعل من أظفر الموت عقدًا
يُجَمِّل درب الصعود
و درب الإباء..
أنا لا أهاب المماتَ
و لم أحْيَ قلبًا يحبُّ الحياةَ
و لست أبالي
بموتٍ يكلَّلُ درب كفاحي
يُتَوِّجُ عصر نضال العقول
سأقتل هذا الزمن الساقط
خلف جدار النفاق العتيق
و خلف ستار الوفاء المزيف
و بسمة خلٍّ
تكشِّرُ عن أنيب الغدر تحت الوئام
و كفٍّ تمدُّ إليك السموم..
سأقتل هذا الزمنَ..
زمان التعدد في كل شيء
تعدد وجه الأنام و وجه الصحاب
و كل وجوه القوافي العقيمة
تعدد أبواق أهل الحكومةِ
في زِيِّ كل شريف!
و كل معارض!!
تعدد من سوف ينتخبون
و لكنَّ في القلب يقطن
شخصٌ وحيد!
و كل التماثيل حولك يا سَيِّدي
حفنةٌ من عبيد..
زمان يفصل لي كل شيء..
يُفَصِّلُ كلَّ الدساتيرِ
كلَّ القوانينِ
كي يسمحوا لابن "سِيدي الرئيس"
بحكم البلاد..
و "تَرْزِيَّةٌ" يضبطون الموازين
كي يمنحوا كلَّ حرٍّ شريفٍ
وسام العمالةْ..
سأقتل زمني..
و أقلع عينيه تلك اللتينِ
تقودان كل بحور الشرِّ
لنهر الحقيقة
و أبصق في وجهه الباطليِّ الرديء
و أنزع أقنعة الزيف عنهُ
و أزرع فيهِنَّ طهر الخليقة
و أسقط عرش الطغاة
و عرش البغاة
و عرش العتاة
و عرش رؤوس النفاق العتيقة
سأفني قريشًا و من حولها
و أسقط حكم أبي جهلِ عنها
و أكسر أصنامه المغريات
و أغرس في عين كل القبائلِ رايَ الحقيقة
دعوني أغني..
فإن كان يزعجكم ما أقولُ فلا تسمعوني
و لكن دعوني..
و لا تنزعوا من فؤادي الربابة
و حق التغني بنور الحياة
و لا تسلبوا اللحن من غنوتي..
فإني قضيت حياتيَ
بين العذاب و بؤس الملامح
و بين الشقاء و بعد المطامح
و بين الكآبةْ..
و فلسفة الصمت و الإغتراب
أُمَنّي فؤادي
بتحطيم كل قيودي
و تحرير حُرِّيَتي..
و جدران تلك المعاقل تسخر مني..
و سَجّانها يَسْتَلِذُّ عذابي
و يسخر مني
يظنان أن لا رجوع
و أنّي وأدْتُ بدمعي الشموع
و أنهما قَتَّلا فِيَّ روحي
و مَزَّق ليلهما في جروحي
و أنهما أطفآ من فؤادي حنين الرجوع..
حذارِ حذارِ..
فما الصمت إلا نذير انفجارٍ
يزعزع أركان كل السجون
يُحَطِّمُ أسوار كل الحصون
و يكشف عن ثورةٍ من لهب
تذيب بعزمي قلاعَ الخديعة
حذار حذارِ
فلا السجن عَلَّمَني الإستكانةْ
و لا الأسر وَلَدَ فِيَّ الهوانَ
و لكنما عَلَّمانِيَ كيف أثور
و كيف أزلزل أهل القبور
لأضريَ فيهم رياح الغضب
فيا أيها المستبِدُّ العتيق حَذارِ
فما الصمت إلا نذير انفجار
و ما الدمع إلا فتيل الغضب..
__________
فبراير 2006م