قسم شعراء مصر والسودان
قصائد مروة دياب
قصيده هو أنت؟!!
أنا لا أراك
لا زلتَ أبعدَ ما يكون عن الهلاك
لا زلت و المجهولُ أقبحَ أوجه في الكون قد صارعتها
أنا ما نسيت..
لا يخدعَنْكَ الصمت في عيني
فإنك موقِنٌ أني
إذا ما رُمْتُ أحرقت الدنا
و كتبت للكون الهلاك
...
هو أنت تركض من ورائي
من أمامي
من ضلوعي
من بعيدٍ لا أكاد أراك
تركض مسرعًا نحوي
و تعدو فوق نهر الشوك
تشرب ألف كأس للمرائر كي تمر إلى هنا
ماذا تريد؟؟
إني أراك..
لقد قتلتك من بعيد
كل يوم كنت أذبح فيك سنبلةً
و تخرج غيرها حبلى
فأقلعها و أقتلها
فتخرج من بعيد غابةً دون العيون
هو أنت تلحقني و أذبح فيك
تلحقني و أذبح فيك
حتى متَّ عند السور ثم دفنتَ أشلائي معك
و دفنتُ فيك مواجعي
و صدى عذابات السنين..
هو أنت تلحقني تطاردني
تطارد كل أيامي
تحاصر كل آلامي
و تغزو عُنْوَةً مرآة أحلامي
و تعلم أنني قد ضقت منك
هيهات أن تطأ الخيال بمقلتَيَّ
لا زلتُ رغم الشوك
أقطف ما أريد من السنابل
هذه الأشواك ليست
غير أوهامٍ
تُرَوِّجُها لكي تعمي فؤادي
هل نسيت؟؟
المبضع الفضيَّ
تكسوه الدماء كما كست كِلْتا يديَّ
هل نسيت؟
مشارحًا مزقت فيها كل أقنعة البراءة
و الأنوثة
مثلما مزقت أجساد الورى؟!!
أتراك تحسب بعد هذا الموت
أخشى من شويكاتٍ
إذا أمسكتها بالملقط انشطرت إلى نصفينْ؟!
و أخشى من خيالٍ
يرتدي ثوب ابن آدم ذا الذي
أفني ربيع العمر
أبحث فيه عن غدرٍ
تسلل كي يضاربه
و يضربني
و أنت الغدر في ذاتي
بلا عينٍ و لا رئتينْ
فإنَّك مَيِّتٌ ميِّتْ
لماذا لا تموت على يَدَيَّ كما أموت على يديك؟
قلبي يموت و كل يومٍ
أدفن الأعراس و الأحزان فيه
و كل يومٍ
ينبت اليأس العتيق بمقلتيَّ
أنت تسقيه العذاب ليرتوي
منك الأنين..
هي غابةٌ لليأس لكن..
أنت تملكها
ولكن لن أكون أنا السجين
أتراك تذكرني؟؟
و تذكر كم قُتِلْتَ على يدي؟؟
أيدايَ لم تُجِدِ القتالَ أم استترت بأضلعي؟
لمّا ذبحتك
صرت تخرج من عروقي..
من دمي
تنساب مع آه العذاب
و أدمعي..
تنهاك عن قتلي.. لماذا؟
هل تخاف على حياتي؟؟
هو أنت و المجهول
تعبث في وريقاتي
و أحلامي
و تبحث عن بصيص النور في عيني و في ذاتي
و تأبى أن أكون سوى الدفين..
إني أجوب بكل يوم ألف مشرحة
لأبحث عن جثامينك
فألقى أنني المقتول
و الجثمان جثمانك!!
و وجهي فوق رأسك ماحيًا كل الملامح
ما جئت أسألك النجاةْ
أنا خائضٌ وهج اللهيب
و ممتطٍ موج الحياةْ
لا زلتُ أقوى من زماني
لا زلتُ أقوى من جراحي
لست أنت اليأس في عيني
فلن تجدي مع اليأس الحياةْ
الكون ليس يدور في فلكي
و لست التابع السَّيّار فيه
للكون عقلٌ جامدٌ
و الفجر لا يؤوي قلوب النازحين
و خيوط ذاك الصبح
بين الشوك و الأرماس
لا زالت تعانقني
و يأسي رغم جرحي لا يلين
و رغم كل مواجعي لا يستكين
هو أنت يا وجعي..
و يا ألمي..
و يا روح العذاب بكل قافية..
فدعني
أنبش الأرماس وحدي باحثًا عنّي
فإني تائه في الكون
لا أخشى سوى مني
و أبحث عن كياني بين أعماقٍ
و أدري أين أقتلها
و لا أدري
على أملٍ بأني ذات يومٍ
قد أَحلُّ خيوطَ ذاك اللغز
و أفطن للحقيقة بعد إملاق الحِجا
و أحطم الجدران..
و أطلق للبلابل شدوها الأخاذ
و أدفن دوحة الغربان