إسم القسم : شعراء مصر والسودان
إسم الشاعر : فاطمة ناعوت
أضف القصيده للمفضله
طباعة القصيده
إسم القصيده : قليلاً فوق صوتِ الدانوبِ
صنعَ لنفسِه مِعطفًا
من قطيفةٍ بيضاءْ،
ثم راحَ يفتِّشُ في الصندوقِ القديم
عن أزرارٍ
تناسبُ فتىً ينسَّلُ إلى الكتابِ في فصلِه الأخيرِ
قبلَ صفقِ الغلافِ
مباشرةً .
...
يحسبُ بعينيهِ :
ثلاث يارداتٍ تقريبًا،
كي يمكنَهُ القفزُ فوق السورِ
ثم يمشي متكاسلاً
حتى المقعدِ الخشبيّ
في أقصى الغابة الساكتة .
يعلو صفيرُه بالدانوبِ الأزرقِ
مغمضَ العينينِ
بينما قدمُه
توقِّعُ الإيقاعَ .
لا تزعجوه بالسؤالْ
عن حبيبتِه التي ماتتْ في حادثِ سيارةْ،
كانت بنتًا لا تسمعُ الكلامْ !
سيرفضُ الإدلاءَ بملامحِها،
لأنه انشغلَ بعشقِ المساحةِ الواسعةِ
بين عظمتيّ ظهرِها .
مساحةٌ
كان كلما خاصرها
يرسمُ فوقها بأناملِه
كروكيًا لثلاثةِ عشاقٍ
يبحثون عن حكاية،
وفي الهامشِ بخطًّ صغير :
" إحالةُ المعقداتِ إلى أمورٍ بسيطةْ،
ثم
المعاظلةُ في البديهياتْ ."
و بعدما ينتهي سيعاتبُ أمَّها
- التي يتصادفُ دخولُها بكوبيّ ليمون _
لأنها لقَّنتْها
أن الكلامَ والصمت
هما الوظيفتانِ الوحيدتان لشفتيها.
لا جدوى من تكرارِ المحاولةِ إذن
لأنها لم تتذكرْه في الوصية .
وصيتُها الأخيرة
التي وزعت فيها تفاصيلَها المعطّلةَ
على أحبائِها
لكنها استدركت الأمرَ في آخرِ الورقةِ
وهبتْه أصيص نبتةِ الظلِّ،
التي ضبطته يومًا
يتسللُ من باب المطبخِ
فأخرجتْ له
لسانَها .