قسم شعراء مصر والسودان
قصائد فاروق جويدة
قصيده الرحيل
قالت:
لأن الخوف يجمعنا.. يفرقنا
يمزقنا.. يساومنا ويحرق في مضاجعنا الأمان
وأراك كهفا صامتا لا نبض فيه.. ولا كيان
وأرى عيون الناس سجنا.. واسعا
أبوابها كالمارد الجبار
يصفعنا.. ويشرب دمعنا
ماذا تقول عن الرحيل؟!
* * *
ثيابك لم تعد تحميك من قهر الشتاء
وتمزقت أثوابنا
هذي كلاب الحي تنهش لحمنا
ثوبي تمزق هل تراه؟
صرنا عرايا في عيون الناس يصرخ عرينا
البرد والليل الطويل
العري واليأس الطويل
القهر والخوف الطويل
لعلك تذكر الطفل الصغير
قد كان أجمل ما رأت عيناك في هذا الزمان
يوما أتيتك أحمل الطفل الصغير
كم كنت أحلم أن يضيء العمر في زمن ضرير
أتراك تذكر صوته
كما كان يحملنا بعيدا..
كم كان يمنحنا الأمان.. على ثرى زمن بخيل
الطفل مات من الشتاء
يوما خلعت الثوب كي أحميه..
مضيت عارية ألملم في صغيري
كل ما قد كان عندي من رجاء..
لم ينفع الثوب القديم
والبيت أصبح خاليا
أثوابنا وتمزقت
أحلامنا وتكسرت
أيامنا وتآكلت
وصغيرنا قد مات منا في جوانحنا دماه
ماذا فعلت لكي تعيد له الحياة؟
تعال الآن نهتف بين جدران السكون
قل أي شيء عن حكايتنا
عن الإنسان في زمن الجنون
اصرخ بدمعك أو جنون في الطريق
اصرخ بجرحك في زمان لا يفيق
قل أي شيء
قل إنه الطوفان يأكلنا و يطعم من بقايانا
كلاب الصيد و الغربان.. و الفئران في الزمن العقيم
قل ما تشاء عن الجحيم
لأنك جئت في زمن كسيح
قد ضاع عمرك مثل عمري.. في ثرى أمل ذبيح
دعني وحالي يا رفيقي هل ترى.. يشفى جريح من جريح؟
حلمي وحلمك يا حبيبي مع ضريح
سأسأل عنك أحياء المدينة في خرائبها القديمة
شرفاتها الثكلى أغانيها العقيمة
وأقول كان العمر أقصر من أمانيه العظيمة
لا تنس انك في فؤادي حيث كنت
وحيث يحملني الطريق
سأظل أذكر أن في عينيك قافلتي.. وعاصفتي
وإيماني العميق
بأن حبك جنة كالوهم ليس لها طريق
لا تنس يوما عندما يأتي الزمان
بحلمنا العذب السعيد
فتش عن الطفل الصغير
وذكره بي..
واحمل إليه حكاية وهدية في يوم عيد..
الآن قد جاء الرحيل..